جلال الدين السيوطي

40

الاكليل في استنباط التنزيل

جمعهما عليهما أخذا بالأحوط ، واستدل بالآية على أن المسافر والمريض يفديان ولا يقضيان أخذا من عموم اللفظ ، وردّ لأن قوله تعالى أولا في حقهما : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يمنع دلالة : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ، عليهما لأن ما عطف على الشيء غيره لا محالة ، وفي الآية ردّ على من قال بإسقاط الصوم عن الشيخ ونحوه بلا فدية ، وعلى من جوّز الفدية فيه بالعتق . قوله تعالى فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ قال ابن الفرس يحتج بها على جواز التطوع بصوم يوم الشك لعموم قوله خيرا قوله تعالى : وأن تصوموا خير لكم . قال ابن الفرس يحتج بها على أن الصوم لمن أبيح له الفطر أفضل ما لم يجهده . 185 - قوله تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ استدل به من كره أن يقال رمضان ، قوله تعالى الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ يستدل به مع قوله إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ « 1 » على أن ليلة القدر في رمضان ليست في غيره خلافا لمن زعم أنها ليلة النصف من شعبان . قوله تعالى فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ استدل به من قال من الأصوليين بوجوب الصوم على المسافر والمريض والحائض ، لأنهم شهدوا الشهر . واستدل به من قال لا قضاء على من مر عليه رمضان وهو مجنون بناء على انّ شهد بمعنى : علم . واستدل به من قال لا يقضي ، وفسّر : شهد ، بمعنى : أدرك ، قلت : واستدل به أبو حنيفة على أن من شهد بعض الشهر لزمه صوم كله وإن سافر لم يبح له الفطر ، ووجهه أنه لا يمكن أن يراد به شهود جميع الشهر ، لأنه لا يكون شاهدا لجميعه إلا بعد مضيه كله ويستحيل أن يكون مضيه كلية شرطا للزوم صومه كله لأن الماضي من الوقت يستحيل إيقاع الصوم فيه فعلم أنه لم ير شهود جميعه فالتقدير من شهد منكم بعض الشهر فليصم ما لم يشهد منه . وقد أخرج سعيد بن منصور عن ابن عمر في قوله : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ قال من أدركه رمضان وهو مقيم ثم سافر بعد لزمه الصوم لأن اللّه تعالى يقول : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وأخرج ابن أبي حاتم عن عليّ قال : من أدركه رمضان وهو مقيم ثم سافر بعد لزمه الصوم لأن اللّه تعالى يقول فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه قال هو إهلاله بالدار واستدل بالآية على إجزاء صوم الأسير إذا صام بالاجتهاد ووافق رمضان خلافا للحسن بن صالح وعدمه إذا صادف ما قبله وعلى أن من رأى الهلال وحده لزمه الصوم بنفسه خلافا لمن قال لا

--> ( 1 ) سورة القدر : 1 .